الموضوع النموذجي 3 · العربية
على نمط امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي العام: الحصّة ساعتان، الضارب 2، العدد على 20. المحور: تفاعل الثقافات.
نوافذُ لا أسوارٌ
يخشى بعضُ النّاسِ أن يكونَ الانفتاحُ على الثّقافاتِ الأخرى بابًا تتسرّبُ منه قيمٌ غريبةٌ تمحو هويّتَنا، فيدعون إلى إغلاقِ النّوافذِ والاكتفاءِ بما ورثناه عن الأجدادِ، كأنّ الهويّةَ كنزٌ يُحفَظُ في صندوقٍ مُقفَلٍ. وأرى أنّ هذا الخوفَ، وإن كان مفهومًا، يقومُ على تصوّرٍ خاطئٍ؛ فالثّقافاتُ لا تحيا بالعزلةِ، بل تحيا بالتّفاعلِ والتّلاقحِ.
يشهدُ التّاريخُ أنّ أزهى عصورِ الحضارةِ العربيّةِ كانت عصورَ انفتاحٍ. ففي القرنِ التّاسعِ للميلادِ استفادَ العلماءُ العربُ من كتبِ اليونانِ والفرسِ والهنودِ، فترجموها وشرحوها، ثمّ أضافوا إليها ما أغنى الطّبَّ والفلكَ والرّياضيّاتِ. ولم تذُبْ هويّتُهم فيما ترجموه، بل خرجوا منه أقوى وأقدرَ على الإبداعِ. ثمّ انتقلتْ هذه المعارفُ عبرَ الأندلسِ وصقلّيةَ إلى أوروبّا، فكانت من أسبابِ نهضتِها.
وتونسُ نفسُها شاهدٌ على ذلك؛ فقد تعاقبتْ على أرضِها حضاراتٌ شتّى، وتركَ كلٌّ منها أثرًا في لغتِنا ومطبخِنا وعمارتِنا وموسيقانا. ألا ترى أنّ المالوفَ الّذي نعتزُّ به اليومَ قد حملَه إلينا المهاجرون الأندلسيّون؟ إنّ هويّتَنا لم تولدْ نقيّةً معزولةً، بل تشكّلتْ من هذا التّمازجِ، فكانت أغنى وأرحبَ.
ثمّ إنّ العزلةَ في عصرِنا وهمٌ؛ فالصّورةُ والمعلومةُ تعبرانِ القارّاتِ في ثوانٍ. فإمّا أن نتفاعلَ مع غيرِنا عن وعيٍ، فنأخذَ منه ما ينفعُنا ونعطيَه ممّا عندنا، وإمّا أن نتلقّى ثقافتَه دونَ تمييزٍ ونحن نظنُّ أنّنا أغلقْنا الأبوابَ. وإذا كانتِ الشّعوبُ المنغلقةُ قد تخلّفتْ عن ركبِ العلمِ، فالانغلاقُ ليس حمايةً بل ضعفٌ.
فلنفتحِ النّوافذَ إذن، ولكن بعقولٍ يقظةٍ وجذورٍ ثابتةٍ؛ فالشّجرةُ الّتي تضربُ جذورُها في الأرضِ لا تخشى الرّيحَ، بل تأخذُ منها ما تحملُه من بذورٍ وغيومٍ، ثمّ تظلُّ هي هي.
نصّ من إعداد سكولار
شرح المفردات: التّلاقح: تبادلُ التّأثيرِ والإخصابُ المتبادَلُ بين الثّقافاتِ، المالوف: فنٌّ موسيقيٌّ تقليديٌّ تونسيٌّ ذو أصولٍ أندلسيّةٍ، أرحب: أوسع
I- دراسة نصّ (10 نقطة)
الفهم وبناء المعنى
4 نقاط- ائتِ بمرادفٍ لكلّ كلمةٍ من الكلمتين التّاليتين مراعيًا السّياقَ: «أزهى» / «شتّى». (0.5 ن)
- قسّم النّصَّ وفقَ بنيتِه الحجاجيّةِ معتمدًا الجدولَ التّالي:
(1.5 ن)البنية الحجاجيّة الحدود العنوان المضمونيّ الأطروحة من: …… إلى: …… …………………… سيرورة الحجاج من: …… إلى: …… …………………… الاستنتاج من: …… إلى: …… …………………… - استشهدَ الكاتبُ في الفقرتين الثّانيةِ والثّالثةِ بأمثلةٍ من التّاريخِ. اذكرْ مثالين منها وبيّنْ ما أثبتَه بهما. (1 ن)
- يقولُ الكاتبُ: «إنّ العزلةَ في عصرِنا وهمٌ». هل توافقُه؟ علّلْ إجابتَك. (1 ن)
عناصر الإجابة
- 1) أزهى = أكثرُ ازدهارًا وإشراقًا؛ شتّى = متنوّعةٌ متفرّقةٌ / مختلفةٌ.
- 2) الأطروحة: من «يخشى بعضُ النّاسِ» إلى «...بالتّفاعلِ والتّلاقحِ» ← الأطروحةُ المدحوضةُ (الانفتاحُ يمحو الهويّةَ) والأطروحةُ المدعومةُ (الثّقافاتُ تحيا بالتّفاعلِ). سيرورة الحجاج: من «يشهدُ التّاريخُ» إلى «...بل ضعفٌ» ← حججٌ تاريخيّةٌ وواقعيّةٌ على أنّ الانفتاحَ يُغني الهويّةَ. الاستنتاج: من «فلنفتحِ النّوافذَ إذن» إلى آخرِ النّصِّ ← الدّعوةُ إلى انفتاحٍ واعٍ قائمٍ على جذورٍ ثابتةٍ.
- 3) المثال الأوّل: ترجمةُ العلماءِ العربِ في القرنِ التّاسعِ كتبَ اليونانِ والفرسِ والهنودِ والإضافةُ إليها. المثال الثّاني: تعاقبُ الحضاراتِ على تونسَ ووصولُ المالوفِ مع المهاجرين الأندلسيّين. وقد أثبتَ بهما أنّ الانفتاحَ لم يُذِبِ الهويّةَ بل أغناها وقوّاها.
- 4) يُقبلُ الرّأيُ المعلَّلُ. مثال (الموافقة): الإنترنتُ والفضائيّاتُ ووسائلُ التّواصلِ تنقلُ الصّورَ والأفكارَ إلى كلِّ بيتٍ، فلا يستطيعُ أحدٌ أن يعزلَ نفسَه، والأجدى أن نتعلّمَ التّمييزَ بين النّافعِ والضّارِّ.
الوعي بنظام اللغة العربيّة وأحكام استعمالها وتوظيفها
6 نقاط- «ألا ترى أنّ المالوفَ الّذي نعتزُّ به اليومَ قد حملَه إلينا المهاجرون الأندلسيّون؟»
أ) عمّ يُستفهَمُ في هذه الجملةِ؟ وما الغرضُ من الاستفهامِ؟
ب) أجبْ عن السّؤالِ بالإثباتِ مستعملًا حرفَ الجوابِ المناسبَ. (1 ن) - أكملِ الجدولَ التّاليَ:
(1 ن)الفعلُ في سياقِه وزنُه المعنى الّذي أفادته الزّيادةُ أن نَتَفَاعَلَ مع غيرِنا ← تَفَاعَلَ …………………… …………………… اِسْتَفَادَ العلماءُ من كتبِ اليونانِ …………………… …………………… أَغْنَى (ما أغنى الطّبَّ) …………………… …………………… - ثنِّ الاسمَ الممدودَ في كلّ جملةٍ وغيّرْ ما يجبُ مع الشّكلِ التّامِّ، ثمّ علّلْ ما حدثَ للهمزةِ:
- عبرتِ القافلةُ الصّحراءَ.
- كتبَ التّلميذُ إنشاءً عن التّلاقحِ الثّقافيِّ. (1 ن) - اكتبِ العددين بين قوسين حروفًا مع الشّكلِ التّامِّ:
- ازدهرتِ العمارةُ الأندلسيّةُ في القرنِ (13) للميلادِ.
- نُظِّمتِ الدّورةُ (21) من مهرجانِ الموسيقى المتوسّطيّةِ. (1 ن) - «وإذا كانتِ الشّعوبُ المنغلقةُ قد تخلّفتْ عن ركبِ العلمِ، فالانغلاقُ ليس حمايةً بل ضعفٌ».
أ) هل يدلُّ الشّرطُ في هذه الجملةِ على الافتراضِ أم على الاستنتاجِ؟ علّلْ.
ب) كوّنْ جملةً شرطيّةً تفيدُ الاستنتاجَ موصولةً بمحورِ تفاعلِ الثّقافاتِ. (1 ن) - بيّنْ معنى أداةِ الرّبطِ المسطّرةِ في كلٍّ من الجملتين:
- فإمّا أن نتفاعلَ مع غيرِنا عن وعيٍ، وإمّا أن نتلقّى ثقافتَه دونَ تمييزٍ.
- لم تذُبْ هويّتُهم فيما ترجموه، بل خرجوا منه أقوى. (1 ن)
عناصر الإجابة
- 1) أ) يُستفهَمُ عن مضمونِ الجملةِ كلِّها (بالهمزةِ الدّاخلةِ على «لا» النّافيةِ)، والغرضُ التّقريرُ (حملُ المخاطَبِ على الإقرارِ بأمرٍ يعرفُه). ب) بَلَى، حَمَلَهُ إِلَيْنَا المُهَاجِرُونَ الأَنْدَلُسِيُّونَ («بلى» تُثبتُ ما بعدَ الاستفهامِ المنفيِّ).
- 2) تَفَاعَلَ: تَفَاعَلَ ← المشاركةُ. اِسْتَفَادَ: اِسْتَفْعَلَ ← الطّلبُ (طلبُ الفائدةِ). أَغْنَى: أَفْعَلَ ← التّعديةُ (غَنِيَ الطّبُّ ← أغنى العلماءُ الطّبَّ).
- 3) عَبَرَتِ القَافِلَةُ الصَّحْرَاوَيْنِ: همزةُ «صحراء» زائدةٌ للتّأنيثِ فتُقلَبُ واوًا. كَتَبَ التِّلْمِيذُ إِنْشَاءَيْنِ عَنِ التَّلَاقُحِ الثَّقَافِيِّ: همزةُ «إنشاء» أصليّةٌ (نشأ) فتبقى على حالِها.
- 4) - فِي القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ لِلْمِيلَادِ. - نُظِّمَتِ الدَّوْرَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ.
- 5) أ) يدلُّ على الاستنتاجِ: ما بعدَ «إذا» حدثٌ معلومٌ واقعٌ (تخلّفُ الشّعوبِ المنغلقةِ) يُبنى عليه حكمٌ مستنتَجٌ (الانغلاقُ ضعفٌ)، والجوابُ مقترنٌ بالفاءِ. ب) مثال: إِذَا كَانَتْ كَلِمَاتٌ أَجْنَبِيَّةٌ كَثِيرَةٌ قَدْ دَخَلَتْ لَهْجَتَنَا، فَنَحْنُ نَتَفَاعَلُ مَعَ ثَقَافَاتٍ أُخْرَى مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.
- 6) «إمّا... وإمّا»: التّخييرُ بين أمرين. «بل»: الإضرابُ، أي نفيُ الحكمِ عمّا قبلَها وإثباتُ ما بعدَها.
II- الإنتاج الكتابيّ (10 نقطة)
إنتاج نصّ حجاجيّ
10 نقاطالتّعليمة: اقترحتْ إدارةُ مدرستِك توأمةً مع مدرسةٍ أجنبيّةٍ تتضمّنُ تبادلَ زياراتٍ ومراسلاتٍ بين التّلاميذِ، فاعترضَ بعضُ زملائِك بحجّةِ أنّ الاحتكاكَ بثقافاتٍ أخرى يُفقدُ الشّبابَ هويّتَهم.
اكتبْ نصًّا حجاجيًّا من خمسةٍ وعشرين سطرًا تقريبًا تدحضُ فيه رأيَهم، مبيّنًا أنّ الانفتاحَ الواعيَ على ثقافةِ الآخرِ يُثري الهويّةَ ولا يهدّدُها.
عناصر الإجابة
- المقدّمة: تقديمُ مشروعِ التّوأمةِ والنّقاشِ الّذي أثاره في القسمِ، ثمّ عرضُ موقفِ المعترضين والإعلانُ عن الموقفِ المدافَعِ عنه.
- الأطروحة: المدحوضةُ: «الاحتكاكُ بالثّقافاتِ الأخرى يُفقدُ الشّبابَ هويّتَهم». المدعومةُ: «الانفتاحُ الواعي يُثري الهويّةَ ويقوّيها».
- الحجج: (دحض) الهويّةُ ليست شيئًا هشًّا يزولُ بزيارةٍ أو رسالةٍ؛ الإقرارُ بخطرِ الذّوبانِ عند الانبهارِ الأعمى ثمّ بيانُ أنّ العلاجَ هو الوعيُ لا العزلةُ. (دعم) التّوأمةُ فرصةٌ لتعلّمِ اللّغاتِ وفهمِ الآخرِ ونبذِ الأحكامِ المسبقةِ؛ هي فرصةٌ أيضًا للتّعريفِ بثقافتِنا (التّاريخُ، المطبخُ، الموسيقى) فيتعمّقُ اعتزازُنا بها؛ التّاريخُ يثبتُ أنّ الحضاراتِ ازدهرتْ بالتّبادلِ (بيتُ الحكمةِ، الأندلسُ)؛ عالمُ اليومِ مترابطٌ والانغلاقُ مستحيلٌ.
- البديل: انفتاحٌ مؤطَّرٌ (إعدادُ التّلاميذِ قبلَ الزّيارةِ، أنشطةٌ تعرّفُ بتراثِنا).
- الخاتمة: استنتاجُ أنّ الهويّةَ الحيّةَ هي الّتي تأخذُ وتعطي، والدّعوةُ إلى إنجاحِ المشروعِ. يُراعى تنويعُ الحججِ والرّوابطِ (صحيحٌ أنّ... لكنّ، بل، إذن) وسلامةُ اللّغةِ.
نصّ وموضوع وعناصر إجابة من إعداد سكولار، ليس موضوعًا رسميًّا.
راجع الدروس المعنيّة
لكلّ درس شرح وتطبيقات محلولة وتمارين مصحّحة.
كيف ترافقون طفلكم في موضوع العربية
- اطلبوا منه تحديد أطروحة النصّ الحجاجي (الرأي المدافَع عنه) والأطروحة المدحوضة إن وُجدت.
- ساعدوه على استخراج الحجج والأمثلة، وملاحظة الروابط المنطقية (لأنّ، لكنّ، إذن، بل…).
- في الإنتاج الكتابي: ذكّروه بتصميم واضح (مقدّمة تطرح القضية، جوهر بحجج مدعومة بأمثلة، خاتمة).
- حاوروه في قضايا قريبة منه (الهاتف، المطالعة، الرياضة) واطلبوا منه الدفاع عن رأيه بحجّتين.
- شجّعوه على مراجعة نصّه: سلامة اللغة، علامات التنقيط، تنوّع الروابط.
بعد أن ينجز طفلكم الموضوع، اسألوه:
- «ما الرأي الذي يدافع عنه الكاتب؟ وما أقوى حجّة عنده؟»
- «ما الحجج التي استعملتها في نصّك؟ وهل دعمت كلّ حجّة بمثال؟»
مقالات أخرى في نصائح للأولياء.